
امشي
بخطواتٍ ثقيلة أعياها الزمان
وبقلبٍ يرجف من شدة الخفقان
وبعينٍ غارت من شدة الجريان
ها أنا بقرب بوابة من حديد بلون الظلام...
واذا بلمسةٍ حانية بيدي انفتحت البوابة..
تقدمت خطواتي إلى الداخل..
تلاطمت أنفاسي مع نبضات قلبي..
المكان هاادئ ..مووحش ..يؤنسه حفيف الأشجار..
بدأت أتأمل المكان ..
أختلس النظر هنا وهناك..
التفت يمنةً ويسرى..
المكان مليئٌ بالناس ..
ولكن جميعهم نيام..
لا صوت ولا كلام..
تقدمتُ بخطواتٍ متثاقلة ..
هذا قبر جدتي ..رحمكِ الله ياجدتي،، وهذا قبر خالتي
دنوت من القبرين بدأت السلام..
تناغمت بلساني سورة السبع المثاني..
تراجعت خطواتي للخلف ..واذا بهمسٍ يناديني
صوت ليس بغريب علي ..وإنما اعتادت أذناي ع سماعه..
اقتربت من الصوت..
اغرورقت عيناي بالدموع ,,اضطرمت أنفاسي
تسارعت نبضات قلبي،،وهنت رجلاي
خانتني قواي ..لم استطع الوقوف
جلست ع ركبتاي..
لم أستطع التحمل أجهشت بالبكاء,,ويداي تمسك بتربة قبرها.
نعم هذا مكانها..
هذه رائحتها..
واذا بهمسها يعود من جديد..
هي : كفاكِ بكاءً ياحبيبتي..
أنا: (بصوتٍ بحّ من النحيب): ماذا تريديني أن اصنع؟!
لقد أعياني داء الشوق والحنين ياحبي..
هي: هوني عليكِ يامناي ،أسقيني بأخبار
أبيكِ
أخوتكِ
وجميع أهلكِ
أنا(وطأت رأسي): ماذا اقول ياريحانة قلبي..الكل فتكَ به الشوق والحنين..
حتى الناس اشفقوا علينا مستغربين ..مابالكم هذا داء يصيب الإنسان ودوائه النسيان..
لكن اي نسيان يا أماه ،،وانتِ في كل زاوية ومكان..
لا أبرح الا أن أراكِ في كل الأركان..
هي: ليس دوائه النسيان فحسب وإنما عندي لكم أفضل الوصفات..
أنا : ابشري يا أماه..
هي : الدعاء والصدقة الجارية ع مر الزمان..
**وقتها شقت محياي ابتسامة فوز وظفران..
أنا: أمتأكدة يا أماه..
هي (والأنس بدى في صوتها):كلي يقين ..
قومي الآن لقد حل الظلام..
واقرئي الجميع السلام..
^^مسحت دموعي
احتضنت مصحفي
تلوت الفاتحة..
وداعاً ياغاليتي إلى لقاء ٍ متجدد
اللهم أبدلها دار خيرٍ ونعيم..
**الفاتحة ع روح الغالية**